خديجة الشافعي

خديجة الشافعي

خديجة الشافعي
ec3cc7b83cc8014f5f06692c30adfb15 (2) .

مسلسل الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني مستمر، وهنا سلطت جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية بغزة حول الأسيرات المحررات القدامى في غزى ورحلة معاناتهم في السجون الصهيونية.

الأسير خديجة الشافعي قالت لجمعية الدراسات بأنها قامت بإعداد الطعام للفدائيين من الأرانب والدجاج الذي كانت عائلتي تربيه في منزلنا وأشعر بالسعادة الكبيرة عندما أسمع الفدائيين يدعون لي بالخير فهذا واجب علي.
في اليوم التالي للهجوم العسكري على غزة قامت القوات الاسرائيلية بتفتيش المنطقة بحثاً عن مقاومين والقضاء عليهم ، وكانت الصواريخ تنهال على المنطقة بغزارة ، كنت في تلك اللحظة مع مجموعة من الفدائيين نراقب الوضع من فوق تله عالية وشاهدنا المدفعية الإسرائيلية تصيب سيارة عسكرية بمدافعها الغادرة مما أدى إلي استشهاد من بداخلها على الفور.
اختبأت أنا ومن معي بين الأشجار واستطعنا أن نصل إلي بيتي والقصف مستمر للأراضي والأهالي بدون رحمة ولا شفقة فاتجهت إلي بيت أهلي فوجدتهم كسائر الناس يشعرون بالخوف إلا أنهم لم يصابوا بمكروه.
هرع الناس مذعورين.. وعلى وجوههم علامات الخوف والفزع يبحثون عن أبنائهم في البيوت وبين الأشجار لأنهم علموا بأن اليهود ذبحت وقتلت الكثير من الشباب ، حاولت جاهدة أن أهدأ من روعهم وأمنعهم من الخروج خوفاً أن تصيبهم قذائف المدفعية ونجحت في ذلك.
وأضافت الشافعى فى حديثها لجمعية الدراسات انتقلت إلي منزل عائلتي لأعيش مع أمي والتي بقيت و حيدة بعد اعتقال أخواني و والدي وأفراد من عائلتي فاغتنمت هذه الفرصة لأجعل من بيتي مخبأ للمجاهدين فكنت أحفر في الأرض وأضع براميل ويختبئ بها المقاوم ثم أغلقها بصحن كبير حتى لا يكون موضع شك للعدو عند التفتيش ، وكنت أتردد عليهم لأنقل لهم الأخبار وأحضر لهم ملابساً مدنية يرتدونها عند خروجهم في النهار حتى لا يكونوا موضوع شك.
أكثر ما كان يسعدني في تلك الأوقات الصعبة هو تحضيري الطعام للمجاهدين فكنت أعده وأحمله على رأسي وأوصله إليهم محاولة التخفي بين الأشجار حتى لا يراني أحد وساعدتني جارتي في تحضير وإعداد الأجبان والألبان لهم ، كما أنني كنت أوزع الطعام على العائلات التي هجرت منازلها وأراضيها خوفاً من اليهود.
ازداد عدد المقاومين الذين يتوافدون إلي منزلي وكان علي أن أؤمن لهم وسائل الحماية الكافية التي تحميهم وتبعدهم عن أعين جنود الاحتلال فاستعنت بأحد جيراني الذي يعمل في مجال البناء وعملنا معاً على حفر خنادق على شكل حرف L بالإنجليزية لتتسع لعدد أكبر من المقاومين ونجحنا بفعل ذلك .
في مارس من عام 1970 هاجمت قوات الاحتلال بمدافعها وصواريخها إحدى المناطق التي كانت تسكنها العائلات المهاجرة وهي عائلة فدعوس وتم القبض على أفراد هذه العائلة وأفراداً تم قتلهم بسبب القصف العشوائي وتم إبعاد الآخرين واستولوا على أرضهم واستهلكوا خيراتها ولم يكتفوا بذلك بل بدءوا بالتوغل إلي الأراضي المجاورة إلا أنهم واجهوا مقاومة شديدة وتسببوا بمقتل العديد من الجنود الإسرائيليين .
تم اعتقال العديد من الفدائيين وخشينا أن يعترفوا علينا من قسوة التعذيب فأرسلت لنا المنظمة قراراً بإبعاد الأسلحة عن بيتي ونفذت ما طلب مني ، وذات يوم وبينما كنت أعد الطعام للفدائيين سمعت صوت انفجار هز أرجاء المنزل فخرجت لأطمئن ما الذي حدث فعلمت أن قوات الاحتلال استطاعت القبض وإصابة أحد الفدائيين وعندما كنت في طريق العودة لمنزلي أخبرني أحدهم بأن جنود الاحتلال هاجموا منزلي ويبحثون علي فهربت في تلك الليلة وكنت متفقة مع زملائي إذا تم القبض على احدنا لا يعترف على الآخرين.
عدت في الصباح إلي بيتي لأجده رأساً على عقب من جراء التفتيش وصدر أمر من المنظمة بتهريبي إلي الأردن إلا أنني رفضت ، وبعد فترة قليلة نجحت قوات الاحتلال في اعتقالي وبدأ التحقيق معي بأساليبهم القاسية والعدوانية ، أساليب الضرب والشتم أساليب استمعت لها كثيراً إلا أن تجربتها أمراً آخر، أمراً صعب لا يمكن احتماله … بقيت صامتة طوال فترة التعذيب والتحقيق ولم أتفوه سوى بالآهات والآلام من أثر التعذيب وأمر المحقق باحتجازي في السجن الانفرادي لحين اعترافي.
قام المحقق باستدعائي مرة أخرى واتهامي بإيواء الفدائيين إلا أنني أنكرت كل التهم الموجهة ضدي وبعدها تم إرسالي إلي زنازين الأسيرات فشعرت ببعض من الراحة لأني وجدت من يشاطرني أحزاني.
جاء وقت المحاكمة ودخلت القاعة وأنا فخورة بنفسي وبما فعلت ولكني شعرت بالحزن عندما رفض الحاكم أن ي دخل أولادي لحضور المحاكمة فقد اشتقت كثيراً لرؤيتهم ومعانقة رائحتهم العطرة.
بدأ الحاكم بسرد التهم والادعاءات ولعدم وجود أدلة وإثباتات حتى يتم إدانتي بها حكم علي بأربع سنوات سنة تنفيذ وثلاث سنوات مع وقف التنفيذ.
قضيت عاماً كاملاً في السجن، نتعرض فيه أنا وزميلاتي للضرب والإهانة إلا أن صمودنا واقتناعنا بما نفعل كان يدفعنا للصبر.
خرجت من السجن وعدت مرة أخرى إلي المغرب بناءاً على طلب زوجي ، مرت السنين والتحق ابني نزار بكلية الهندسة ، ربيته على حب الوطن وعدم الخضوع للذل والانكسار وعندما دعاه نداء الوطن استجاب له ففي عام 1982 انضم إلي صفوف المقاومة في لبنان عندما علمت بأن تربيتي لأبني أجدت نفعاً وأن النضال في تربية الأبناء هو نضال وكفاح كما في الحروب.
وهبنا النفيس والغالي فداءاً للوطن وإذا أراد أحداً أن يسلبنا إرادتنا فليمنع النساء الفلسطينيات من الفداء لأجل هذا الوطن .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.