ولدنا من جديد .. قصة نجاح لـ “ألفت بكرون”

ولدنا من جديد .. قصة نجاح لـ “ألفت بكرون”

10423721_385992811595075_754265317094271052_n (1)القصف فوق رؤوسنا كان كطائر الغراب ينعق بقرب نهايتنا
هكذا بدأت ” ألفت بكرون 35عاماً ” من منطقة الشجاعية، حكايتها بهذه الكلمات ولم أكن أريد توقفها بل جعلتها تواصل حديثها عندما قالت ” لم نعي كيف وجدنا أنفسنا خارج المنزل نعم تركنا بيتنا والخوف والرعب يسيطر علينا, ولم نكن نرتدي سوي ملابس الصلاة حفاة الأقدام كانت الساعة السادسة صباحاً خرجنا نركض في الشوارع تماما كهجرة عام 1948الشهداء في كل مكان أمامنا وتحت أقدامنا الدماء لا يوجد مكان في الشارع فارغ , الشهداء و الجرحى في كل مكان لا يستطيع أحد الدخول لمساعدتهم حالة من الاستياء العام الذي لا يستوعبه العقل البشري لحجم الويلات ليلة المجزرة, محاولة النجاة بأرواحنا القصف فوق رؤوسنا كطائر الغراب ينعق بقرب نهايتنا كانت تستهدف كل شيء يتحرك على الأرض، وكنا في حالة يرثى لها نمسك أطفالنا بأيدينا ونركض على شهداء و أشلاء لم نستطيع فعل شيء هل ننتبه على الأطفال الذين بحوزتنا أم ننتبه على الأرض كي لا تدوس أقدامنا على جثث و أشلاء الشهداء ؟!! شعور مؤلم أن نرى أبناء شعبنا مضجرين بدمائهم على الأرض ونحن لا نستطيع أن نحفظ لهم كرامتهم وحقهم وهم أموات لا نستطيع انتشالهم أيضاً، ما إن وصلنا إلي أول الشارع وإذ بالطائرات تقصف منزلنا فدمرته تدميراً كاملاً عن بكرة أبيه دمر أمام أعيننا صدمتنا لا يستطيع أحد في العالم تحملها أنا أقف بعيده عن منزلي عدة أمتار أراه يسقط أمام عيني فيتحول إلى مجرد ركام من الحجارة على الأرض، ذكرياتي كلها في هذا المنزل فقد بناه أبي بعرق جبينه وكنا ندخر كل أغوره لبنائه وتجهيزه للعيش حتى أصبح جاهز وسكناه, اللحظات السعيدة و الحزينة كل شيء في منزلنا تم تدميره .”
كلمات الشكر والحمد التي رددت بها ” بكرون ” لخروجهم جميعاً سالمين رغم خسارتهم حالهم ومالهم الذي كان يكمن في ذاك البيت الصغير مواصلة سرد حكايتيها “لم نكن نتوقع أننا سنبقى على قيد الحياة، رأينا الموت بأعيننا حاولنا فقط إنقاذ أطفالنا لم نكن نهتم لأرواحنا حينما كان يقع طفل نخاطر بأرواحنا لنقف لدقيقه أو ثانية لنرفعه عن الأرض و نعيده ليركض مرة أخري هذه اللحظة التي نتوقف فيها عن الركوض هي أطول لحظه قد تحيها في حياتك، تمر عليك كل سنين عمرك كشريط سينمائي سريع ينتهي بمشهد ترى نفسك فيه جثه هامدة على الأرض قد تكون مقطع إلي أشلاء ركضنا من الشجاعية حتى وصلنا إلي شارع الثلاثيني في غزة أن نركض كل تلك المسافة شيء خيالي ، فهي ليست بالهينة أو القصيرة و الموت اقرب إليك من رموش عينيك وصلنا إلي منزل عمتي و جلسنا عدة أيام والطائرات لم تغادر سماء قطاع غزة والصواريخ تصل إلي كل مكان في القطاع, محيط منزل عمتي كان ساحة لمعركة أخري ولم يكن في الساحة سوي مقاتل ومهاجم واحد هي فقط الطائرات التي تحدد أهدافها و تختارها بعناية فائقة كل صاروخ يسقط منها كان يحصد عشرات الأرواح معه.”
شعورنا بالأمان كان معدوم سواء في بيتنا أو عندما نزحنا في أي لحظة قد تسقط إحدى تلك القذائف و الصواريخ على منزل عمتي و تقتلنا جميعاً, تركنا المنزل ولجأنا إلى مستشفى الشفاء جلسنا هناك لم نكن نسمع سوي صوت صفارات سيارات الإسعاف و دوى الانفجارات, بتنا نشاهد أفلام خيالية تظهر بها جثث مقطعة إلي أشلاء بدون رؤوس شاهدنا كل هذا بث حي ومباشر , كانت أعداد الشهداء مهوله لا يوجد متسع في ثلاجات الموتى لتستوعب هذا الكم من جثث الشهداء المكدسة على الأرض وأخري محفوظة في الثلاجات المخصصة لحفظ الخضروات , كنا نرى أمهات وبنات و زوجات و أخوات الشهداء يبكين.”
كل هذا ومشاهد لأطفال فلذات أكبادنا لا يمكن نحمل رؤيته ا ممزقين وأنينهم من الوجع في كل لحظة مازالت أسمعه يدوى في أذني, في مستشفى الشفاء المعاناة تحتاج إلى إنسان لا يحمل في جسده قلب كي يستطيع البقاء بها دون أن تنهمر دموعه, استمرت معاناتنا حتى نقلونا إلي مدارس الإيواء وكأن مشاهد التهجير و التشريد لا تأبى أن تفارقنا, الجبال لا تتحمل معاناة الفقد والنزوح, بيتي لم يغب عن تفكيري لحظات عندما تم الإعلان عن وقف لإطلاق النار هرعت إلي إليه لم الحي بأكمله قد قلب رأس على عقب و اختفت معالمه كدت أفقد عقلي أين البيوت التي كانت هناك والمساجد أين الأشجار البشر الذين كان يعج بهم الحي؟!
كل شيء تغير لم يبقى شيء على ما هو عليه , ليس لدينا الآن سوى الدعاء و التضرع إلي الله بأن تعود الحياة إلي ما كانت عليه .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.