آمنة أبو الكاس: من قبضة السجان داخل السجون الإسرائيلية إلى عنجهيته خارجها

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 2 أبريل 2018 - 9:59 صباحًا
آمنة أبو الكاس: من قبضة السجان داخل السجون الإسرائيلية إلى عنجهيته خارجها

10423721_385992811595075_754265317094271052_n (1) لم تنتهي ذروة عذابها حال رؤيتها الشمس بكل خيوطها عندما خرجت آمنة من قبضة السجان داخل السجون الإسرائيلية وذلك بعد احتلال 1967 لقطاع غزة آنذاك ..إلى عنجهيته خارجها كلها صور لمآسي إنسانية أبت دون إرادة أحد في توثيق تلك العذابات ليشهد التاريخ حكايات صمود النسوة الفلسطينية منذ نكبة 48 حتى حرب 2014 .
الأسيرة المحررة آمنة أبو الكاس ملئ رأسها شيباً الآن بعدما أكلت تلك الجدران في سجن غزة المركزي ، زهرة شبابها لقطات لمشاهد جمعت لتنحاز بها كل هذه الأحداث عبر شريط لصور فوتوغرافية مروعة مازالت راسخة في روحها لحظة نجاتها بأعجوبة فجر ذلك اليوم من مجزرة الشجاعية .
قائلة ” رائحة البارود والدمار والضياع والموت والركام وتحلل جثث الأطفال والنساء تنبعث في شوارع حي الشجاعية الذي كان بالماضي مكتظ بالسكان، تلك الليلة الساخنة حتى ساعات الفجر الأولي التي لم نري مثلها على ما نسمع ممن هجروا قسراً من أراضينا في حرب 67 و48 الخوف والرعب من كثرة إطلاق القذائف من الدبابات المتمركزة على الحدود الشرقية أرهبتنا ودمرتنا وجعلت حي الشجاعية منطقة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معني .”
لبرهة تفقد الكلام وتهرول في الدقائق المعدودة لتأخذنا إلى تفاصيل من الألم والصمود حينما جسدت تلك المشاهد بكل وجع معبرة ” الشارع الرئيسي مواجه لبيتنا لا يوجد به سوى أطفال ولكن لم يكن القصف بالقذائف فقط وإنما بالطائرات الحربية f16 كنا نسمع القصف وصراخ النساء وأطفال والأدخنة والركام يدخل علينا بقينا نصارع الخوف المحيط بنا والكل يناشد الصليب والهلال لكي يخرجنا لكن دون جدوى لأن المكان لا يدخله أي من سيارات الإسعاف والدفاع المدني الصليب والهلال من كثرة إطلاق القذائف والصواريخ التي لم يسلم منها أحد .”
وتضيف ” قبل السحور بدقائق الذي شهد ذروة إطلاق عدة قذائف على الحي التي نسكن به وبعد بدقائق هرولت المدفعية بإطلاق القذائف علينا كالمطر وما يزيد عن ثلاث قذائف في الدقيقة الواحدة ، ولم يستطيع أحد الخروج من البيت وكانت الاتصالات ترد إلينا من جهة الاحتلال على كل من في البيوت الخروج وكانت قوات خاصة تطلق النار أو بمعني أخر تعطي إشارة للطائرة وبعدها تنهال الطائرة على بيوت المواطنين بعدة صورايخ وقذائف ، كنا نختبئ بغرفة واحدة رغم كثافة عددنا بناتي وولدي الوحيد وأحفادي الأطفال كل واحد منم لا يتعد العشرة سنوات لم نتمكن من الهرب من البيت ونحن محاصرين فيه .”
وتضيف ” وعندما خرجنا تفاجئنا في منتصف الطريق والمدافع تطلق علينا والصواريخ تسقط بالقرب منا ومن شدتها قد أضاعنا حفيدتي عمرها ما يقارب الثلاث سنوات فوقفنا حيارى أين ذهبت هل بقيت في المنزل لوحدها أو ربما جاءت عليها إحدى القذائف وتقطعت إلى أشلاء كاد التفكير أن يقتلنا ” فقال لي ابني : اذهبي أنتي يا أمي وسوف أقوم بالعودة وبأذن الله سأجدها فصرخت به لا والله لن تعود لوحدك كما هربنا جميعاً سنرجع جميعاً …”
وقمنا بالعودة ونحن نتفقد الأمل بأنفسنا وكاد الموت يخطفنا فالصواريخ تنهال علينا كزخات من المطر وأيضا المدافع تطلق على كل كائن يتحرك ومن فوق الجثث نركض ونختبئ هنا وهناك وننظر حولنا علنا نجد ابنتنا التي فقدناها هل سنراها جثة هامدة أم سنراها مصابة أم مقطعة أم … ولكن كان احتمال ضعيف جدا بأن نراها على قيد الحياة .”
وتستكمل ” وعندما وصلنا ما يقارب ثلاث أمتار من منزلنا فصرخ بني قائلا: أمي ها هي أنها هناك واقفة فنظرت إليها تصرخ وتبكى بين جثث وأشلاء مقطعه أمام أعيونها وهي في حاله يرثى لها وقد تبولت على نفسها جراء خوفها الشديد ولو تأخرنا قليلا لوجدناها جثه كباقي الجثث من حولها وقمنا بخطفها كالبرق ، وركضنا والناس من حولنا تركض على جثث الشهداء وكان سطح الشارع يكسوه الدماء،بيوت دمرت على رؤوس ساكنيها ، سيارات وشاحنات وأشجار ومصانع ومحلات حتى سيارات الإسعاف حرقت ودمرت بالكامل شيء مفجع لم نصدق بأنه حي الشجاعية كابوس بالفعل حلم مزعج تعدي الواقع والحقيقة صراخ وبكاء النساء والأطفال والشيوخ شعور مؤلم أن تضع أقدامك على جثث طاهرة قد يفقدك توازنك النفسي والعقلي ، في هذه اللحظات كنا نحاول أن ننفذ بجلدنا كنا نركض ولا ندرى من أين أتت لنا القوة بأن نتابع السير وبقينا هكذا إلى أن وصلنا لمنطقة الرمال سير على الأقدام .”
وبقينا علي هذا الحالة حتى وجدنا بيت أحد أقارب لنا قمنا باللجوء عندهم لبضعه أيام فسمعنا بأن المدارس فتحت أمام النازحين من المناطق الخطرة قمنا باللجوء إلى إحدى المدارس من معاناة الشجاعية إلى معاناة أخرى وهي المدارس تنقلنا أكثر من خمسة مدارس وبقينا بملابس الصلاة دون تغيرها أكثر من 20 يوماً حتى الآن نعاني من أمراض جلديه ولغاية الآن ونحن نقيم بالمدارس ” صفوف الإيواء ” فأين نتجه ما زلت أشعر بنزاع وصراع داخلي لحظات نقوم بالصراخ وأخري نلتزم التكبير وبين الصمت عيوننا التي ملئتها الويلات لواقع غير واضح المعالم نكاد أن ننفجر حتى الآن نعانى من الاكتئاب والهلع جراء المشاهد التي رأيناها نحن وأطفالنا .”

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.